الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
231
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
لخلقه بهذه المعرفة . وهذا المثل في كلّ شخص يكون منه أثر ، وهو مظهر له ومصداق لهذا المثل بنحو يخصه إلا أن أعلى هذا المثل هو محمد وآله الطاهرون صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فهم حينئذ المثل الأعلى يعني بذواتهم وهياكلهم وساير شؤونهم مظاهر التوحيد . فهم هياكل التوحيد ، وهم أول هيكل خلقه اللَّه تعالى وهم الأربعة عشر ، ( محمد والأئمة وفاطمة الزهراء ) ( سلام اللَّه عليهم أجمعين ) . وحاصله : أن المثل الأعلى الذي له تعالى هو ما دلّ على توحيده ، وهو مملوكه وخلقه وجار فيهم ، وكلّ خلق له حظ منه إلا أن محمدا وآله الطاهرين أعلى مظاهر ذلك المثل الأعلى ، واللَّه الهادي إلى الصواب . الثالث : أن معنى كونهم المثل الأعلى أنه تعالى خلقهم على أحسن صورة يقتضيها الإمكان ، وهي ما هم عليهم من الهيئة والكينونة الحسنة المشار إليها بقوله : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم 95 : 4 ( 1 ) . إذ المراد به كما في الحديث هو الإنسان الكامل وهو محمد وآله الطاهرون . وقوله : ثم رددناه أسفل سافلين 95 : 5 ( 2 ) يعني رددناه إلى أقبح صورة يحتملها الإنسان وهو الإنسان الناقص وهم أعداء آل محمد ( لعنهم اللَّه ) ، قال اللَّه تعالى : وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين 28 : 41 - 42 ( 3 ) ففي يوم القيامة يظهر أنهم من المقبوحين ، لأنه تبلى فيه السرائر كما لا يخفى . فالصورة الإنسانية أعلاها وأحسنها هو صورة محمد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأقبحها صورة أئمة المنافقين . وأما ما بين الصورتين فما قرب منها من الأحسن أحسن ، وما
--> ( 1 ) التين : 4 . . ( 2 ) التين : 5 . . ( 3 ) القصص : 41 و 42 . .